مجلس الأمن يعفي المشروعات الإنسانية من العقوبات على كوريا الشمالية

مجلس الأمن يعفي المشروعات الإنسانية من العقوبات على كوريا الشمالية
مجلس الأمن الدولي - أرشيف

أفاد مصدر دبلوماسي بأن لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي والمعنية بكوريا الشمالية قررت إعفاء 17 مشروعًا إنسانيًا من العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، في خطوة وُصفت بأنها إشارة سياسية وإنسانية مهمة في ظل الجمود الذي يطبع العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الكوري الشمالي. 

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من التعليق والتجاذبات داخل أروقة الأمم المتحدة حول طبيعة المساعدات المسموح بها، بحسب ما ذكرت وكالة "يونهاب"، اليوم الجمعة.

وأوضح المصدر أن لجنة 1718 التابعة لـمجلس الأمن الدولي وافقت بالإجماع، أمس الخميس، على منح هذه الإعفاءات التي تشمل مشاريع تقودها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، إضافة إلى منظمات أممية متخصصة. 

وجاءت الموافقة عقب محادثات أجراها وزير الخارجية الكوري الجنوبي، جو هيون، مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، في واشنطن، حيث جرى تأكيد أولوية البعد الإنساني بمعزل عن الخلافات السياسية.

الفئات الأكثر ضعفًا

تتركز المشاريع المعفاة على قطاعات حيوية، تشمل الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والأمن الغذائي، وهي مجالات تُعد شديدة الحساسية في كوريا الشمالية، خصوصاً بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا من السكان. 

وتقود هذه المبادرات منظمات أممية بارزة، منها منظمة الصحة العالمية، واليونيسف، ومنظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب مشاريع إنسانية تديرها مقاطعة غيونغي في كوريا الجنوبية، ووكالات أمريكية معنية بالمساعدات.

وأشار المصدر إلى أن هذه الإعفاءات كانت معلقة منذ منتصف عام 2025، بسبب اعتراض أمريكي سابق مرتبط بمخاوف تتعلق بإمكانية إساءة استخدام المساعدات، إلا أن التوافق الذي تحقق مؤخرًا يعكس، بحسب دبلوماسيين، رغبة مشتركة في فصل المسار الإنساني عن المسارات السياسية والأمنية الأكثر تعقيدًا.

بادرة حسن نية

يُنظر إلى القرار على أنه «بادرة حسن نية» تهدف إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع كوريا الشمالية، في وقت تسعى فيه سيؤول إلى تخفيف حدة التوتر واستكشاف فرص لإحياء العلاقات بين الكوريتين.

ويأتي في سياق أوسع لمحاولات إعادة إطلاق المفاوضات النووية المتوقفة منذ سنوات بين واشنطن وبيونغ يانغ، والتي اصطدمت مرارًا بالخلافات حول نزع السلاح والعقوبات.

وأعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن أملها في أن تبدي بيونغ يانغ استجابة إيجابية لهذه الخطوة، رغم الرفض الذي أبدته سابقًا لبعض المبادرات المماثلة. 

وأكدت سيؤول في بيان أن تقديم المساعدات الإنسانية سيستمر «بغض النظر عن الوضع السياسي»، معتبرة أن دعم المدنيين ينبغي ألا يكون رهينة للتجاذبات الدبلوماسية.

أفق إنساني جديد

يرى مراقبون أن إعفاء هذه المشاريع يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لحساسية الوضع الإنساني داخل كوريا الشمالية، في ظل التقارير المتكررة عن نقص الغذاء والدواء وتأثر البنية التحتية الصحية بالعقوبات الطويلة الأمد. 

ومع ذلك يحذر هؤلاء من المبالغة في قراءة الخطوة سياسيًا، معتبرين أنها تظل محدودة الأثر ما لم تترافق مع تقدم ملموس في الملفات الكبرى، وعلى رأسها البرنامج النووي.

وبينما تفتح هذه الإعفاءات نافذة إنسانية ضرورية، تبقى الأسئلة مطروحة حول مدى استعداد بيونغ يانغ للتجاوب، وما إذا كان هذا المسار قادرًا على كسر حلقة الجمود السياسي التي تخيم على شبه الجزيرة الكورية منذ سنوات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية